غداً حين أمضي بعيداً .. بعيدا
.. و لمّا عيونُ المساءاتِ تغفو
و هدبُ النجومِ الحزينةِ يطبقُ فيما أجوبُ المداراتِ بحثاً عن الصمتِ من بعدِ هذا الضجيج ..
غداً .. آن تجتاحني صحوةُ الموتِ و الروحُ تهفو لأسألَ قلبَ الإلهِ عن الذنبِ فيما مررتُ به من ضياعْ
و هذا الذي طاف بي من لهاثٍ
و أغرقَ في العمرِ حلمَ الشراعْ
غداً ساعةَ الأمسياتُ الحنونةُ تغدو سراباً ..
و يرتاحُ مني جنونُ الدفاترِ ..
.. و الحبرُ يغريهِ ماءُ المطرْ
و خطوي يُبللُ موجَ السفرْ
و أطوي سطورَ الحكايةِ من بعدِ حزنٍ تمادى .. تمادى
و أدمنَ .. كم كان أدمنَ لونَ الليالي ..
و طرّزَ بالوهجِ جفنَ السحر
هنالكَ لما أصيرُ انتحارا
و أجتاحُ كالعصفِ تلكَ الصحارى
و آتي إلى موعدْ في السماءْ
سأتلو كتابَ الذنوبِ التي لم أكنْها
و أحتارُ .. لا بدَّ أحتارُ ما بينَ نارٍ و نار
و أمضي .. أخبّر كلّ النجومِ التي رافقتني بكلِّ انتظار
بأني .. نجوتُ من العمرِ ..
أغلقتُ بابَ الرجوعِ و صرتُ ..
… مدى خطوةٍ من نهار
و أني إذا اللهُ عَجّلَ حكماً سيقضيه
لا بدَّ أضحكُ .. أضحكُ أضحكُ
حتى أصيرَ سحاباً ..
و أمضي ..
و في مقلتيّ اختلاجٌ ..
و في القلبِ يصحو ضياءٌ
يُبَدّدُ فيَّ الظنونَ
و يقهرُ بي كلَّ هذا الدوار .
لينا حمدان – سوريا
