عندما تضيق بي سبل الحياة..
أجدني أتسلل بخفة إلى حنايا ذاكرتي.. وألج بعمق إلى ركن فيروزي ناصع البياض .. بابه هو شذرات قلبي الطليقة.. مفتاحه وجد. وهيام لأيام عتيقه أبجديتي منه من غمد روحي.. أحفه دائمابحنيني. اليه
ركن يجعلني أكثر نصاعة.. ومرونة.. لا أحمل فيه سوى براءتي الّتي بها أتعامل مع الكون والخليقة.. بكل سلاسة.. وانهمار،
اجد فيه طفولتي ..ذلك الركن. الذي اشتاق اليه دائما
مبعث الطهارة..والبراءه . أجدني فراشة اكتحلت بها ملامحي. وعمق جارف..لتلك الليالي الامنه.
ارتمي في حضن ذكريات.. يتطاير بها قلبي في ملكوت الحياة.. ويرفرف بأجنحة الرحمة .. والسّلام.. والنّقاء..
أحتمي إلى أحضانه كلما أربكني الخوف من الحياة.. وتتخدر حواسي
تستجلبني الذكرى.. وأحط في بقاع الطبيعة.. وأنا ممتدة البصر.. أفترش الأرض وألتحف السماء.. حافية القدمين.. أركض في كل ركن.. حتى تنقطع أنفاسي.. ثم أرتمي.. لتلك السنابل الخضراء فأحتضنها وأشمم فيها روح كينونتي الغامضة .. وعبق الهامي الباذخ فحينها تصبح روحي كندي النسيم…
ما أحلى طعم الطفولة…
مازال انبعاث طعمها ملتصقا بثنايا روحي..
ما أحوج بضعي لكلها.. وكلي هو بضع من كنهها
حنين جندية – مصر
