خفيف هذا الصباح أيّها المكان
تسلّل فجأة من شقوق الهدوء
في خفر يداعب تلك الجفون
هكذا أمنحُني قصيدة للمغنّي
أمنحني قبلة لا مرئيّة لأوتاره
أشمّ الآن صوتا قادما من آخر المسافة..
يغنّي، “قسما بسحر عيونك الخضر”
لستُ أميرة فينيقية تركت قصرها للغزاة
ولست ملكة “تدمر” أقبلت على الموت ضاحكة
أنا آخر عرائس البحر، جاءت من عمق ٍ
كنت أجوب هناك زرقة
حدائق مخضّبة بالمرجان
أعصر نبيذاً في صحائف من أصداف تلمع
أقدّمه عشاءاً فاخرا للعصافير
أنت فقط أيّها المكان
تدرك كميّة الزبد بين أصابعي
تدرك ما حدث لفساتيني المتمرّدة
تلك التي تشمّست في آخر الشاطئ الحجريّ,,,
أنا آخر العرائس اللّواتي احتفظن بالفتنة
فلا ترحل بعيدا أيّها المكان
لن يصيبك هذياني بالضجر
أنا الآن ممتلئة بالندى
بالشعر و بالمطر…
أتناسق داخل لعنة الحبّ
تعلّمت كيف أسقط كريشة يمامة
على كفّ المغنّي…
يعزفني في تجاويف الليل ،
فأطير إلى بهجة الأنوثة
نغرق معا في اللّحن
ونمضي إلى الجنون..
سليمي السرايري – تونس

شكرا جزيلا لكم على التوثيق بهذا النشر سيّدي الكريم
تشرفت بوجودك سيدتي