ليتني أعمى … و لم أرَ
ما زلت أرَ إبليس .. يغوي آدم … سرا و جهارا
و آدم ..ما زال تائه بين اليقين و الظنون
ما زلت أرى قابيل … يقتل هابيل بكل حقد و إصرارا
و قابيل .. ما زال يعيش بداخلنا آلآف السنون
ما زلت أرى طوفان … نوح يأتي أفواجا ..
و ننتظر السفينة .. و أولي الأمر مختلفون
و أرى فأس … إبراهيم تكسر أصناما …
وما زالت الأصنام .. في فكر الجهلاء يترنحون
ما زلت أرَ ملك .. سليمان يزداد ثراءا
و الطمع .. ما زال ينهش ويلهو في البطون
ما زلت أرَ عصا … موسى تحطم أسحارا ..
وما زال السحر .. مذهب السفهاء العاشقون
ما زلت أرَ بأمر الله .. عيسى يحي أمواتا …
و الأحياء أصبحوا أمواتا .. إلى يوم يبعثون
ما زلت أرَ .. دموع العذراء في القدس … أنهارا
و البراق .. مقيد فوق الصخرة .. و العرب لا يترابطون
ما زلت أرَ قميص يوسف .. تفوح رائحته بكذب إخوانا ..
و الحكام .. يتلاعبون بالحرية و على شعوبهم يكذبون
ما زلت أرَ أيوب .. يصبر ليل و نهارا …
و المصابون عندنا … لم يكفوا عن الشكوى و يبكون
ما زلت أرَ ناقة صالح .. تشرب الماء و تسقي صغارا
و الخيانة .. ما زالت تجري في دم الخائنون
و أرَ حكمة لقمان .. تفتح للعقول أبوابا
و عقولنا .. ما زال أصحاب الضلال بها يعبثون
ما زلت أرَ قرآن … محمدا يتلو أسرارا
و الأغبياء … نياما في آياته لا يفقهون يعقلون
رأيت كثيرا .. و يا ليتني ما رأيت
ليت العرب لما يجري … يتحدون و يعقلون
من كتاب خواطر آدم
د/ هاني الجبالي
