طُلِب منّي أن أتكلّم عن شجرتي المفضّلة فكتبت:
بكيتُ كثيرًا، وعندما سمعتُ صوتَها هدأت، أصغيت، وابتسمتُ ابتسامًة صغيرًة جدًّا
بقيت هذهِ الشّجرة تحفُّني، تظلّلُني، تحتضنُني، تمسحُ دمعتي، تمهّدُ الطّريق لخطوتي، تتحملُ قيظَ الصّيف، وبردَ الشّتاء دون كلل أو ملل…
وكنتُ تارًة أتراقصُ أمامها غنجًا فتفرح، وتارًة أخرى أدقّ مساميري في ساقها تمرّدًا فتئن بصمت….
يوميًّا ألوذ لحضنها، أعلّق أمنيًة على غصنٍ من أغصانها، وهي تعدني بأنّها السّند، وأنّ الله معها
أمنياتي كثرت فانحنت أغصانها، ولشدّة أنانيّتي
لم أكن ألحظ ذلك…
أتمّت شجرتي مهمّتها على أكمل وجه…
علّمتني أنّ العطاء طريق السّعادة، أنّ السّعادة تتضاعف عندما أشاركها مع الاخرين، أنّ الكلمة الطّيبة صدقة جارية، أنّ الله في داخلي نور وحياة، وأنّني سأبقى مشعٌّة بقدرتهِ، شامخة كالنّخيل، متجذّرة كالسّنديان….
هكذا قالت شجرتي قبل أن لوّحت بالغياب في يوم من أيام آذار الربيع …
رحلت لتكون ربيعًا آخر في حياة أخرى، وتكمل الرّسالة
لك قلبي وروحي الهائمة أبتي.
بعد سبعة عشر عامّا من الغياب
اراكَ في حُلمي كما الشفق
خولة عبيد – سوريا
